الشيخ محسن الأراكي
161
كتاب الخمس
المضافة إلى المال ، كقوله ( ع ) في صحيحة علي بن مهزيار التي حكى فيها مكاتبة أبي علي بن راشد مع الإمام الهادي ( ع ) في الجواب عن سؤاله : ففي أيّ شيء - أي الخمس - ؟ قال : " في أمتعتهم وضياعهم " ، وكذا صحيحة علي بن مهزيار الطويلة التي قال فيها الإمام : " ولم أوجب ذلك عليهم في متاع ولا آنية ولا دواب . . . إلى آخر كلامه " الدالّ على أنّ الخمس قد تعلّق بهذه الأشياء لولا عفو الإمام عنه ، والحاصل : أنّ مقتضى ظاهر هذه الأدلّة تعلّق الخمس بفائدة المال ، أي الزيادة الحاصلة في المال ، والزيادة القيميّة ليست زيادة في المال ، وإنّما هي زيادة في ماليّة المال ، ولا عبرة بها في وجوب الخمس ، لأنّها ليست زيادة حقيقة ، بل هي زيادة اعتباريّة منتزعة من زيادة رغبة الراغبين وبذل الباذلين إزاء المال ، وليست زيادة في المال زيادة حقيقية « 1 » . ويرد على هذا الكلام : أوّلًا : إنّ موضوع وجوب الخمس في الروايات وكذا الآية الشريفة هو الفائدة ، وملاكها زيادة الماليّة لا زيادة المال ، والشاهد عليه أنّ الرجل لو باع ماله بمال آخر أكثر منه عدداً وأقلّ أو مساوياً له في الماليّة لا يصدق عليه أنّه استفاد شيئاً ، ولا يصدق على الزيادة الكميّة أنّها فائدة قطعاً ، بخلاف ما إذا باع ماله بمال مثله في الكميّة والعدد لكنّه أكثر منه قيمة ، فإنّه يصدق عليه أنّه استفاد ، ويصدق على الزيادة أنها فائدة حسب شهادة الوجدان العرفي . ثانياً : إنّ الميزان في صدق المال على شيء ليس إلّا بماليّته ، فإذا انتفت ماليَّته انتفى صدق المال عنه عرفاً ، وعلى هذا فملاك الزيادة في المال ليس هو الزيادة الكميّة المتصلة أو المنفصلة ، بل الملاك هو زيادة ماليته ، وإنّما يصدق على الزيادة المتصلة أنّها فائدة لأنّها تستلزم عادة زيادة ماليّة المال .
--> ( 1 ) . المستمسك 527 : 9 .